كوكل

نتائج البحث

الأربعاء، 17 يونيو 2026

بورتريه Ehmed Huseyni

 بورتريه  Ehmed Huseyni  



عبد اللطيف الحسينيّ. 

1ـ في عامودا

بعدَ ثلاثةِ عقودٍ عادَ الشيخُ إلى صباه...عامودا التي غادرْناها أوغادرتْنا أو على وشكِ مغادرتِها، عادَ و قد ابيضَّ شعرُه و لحيتُه و غارتْ عيناه الكليلتان.. وقد كانتا كذلك منذ شبابِه. الطفلُ الذي رآه أحمد آنفاً باتَ الآنَ شابّاً و أباً للأولاد، و الشابُ الذي رآه أحمد سابقاً باتَ كهلاً. لقد حفرْنا في السنوات يا أحمد و حفرتْنا.

زارَ أحمد والدي حاملاً معَه مكبِِّراً في وسطِه مصباحٌ..بإمكان المرء أنْ يقرأَ في الكتاب حتّى في العتمة التي باتتْ تغزو بيوتَنا. والدي امتلكَ العَالَمَ، من خلال مكبِّر أحمد باتَ يرى العَالَمَ.

" بيتُ الشيخ عفيف الآيل للسقوط...لقد انهدَّ الآن، والشيخُ باتَ يملكُ من الدنيا كمشةَ ترابٍ و بالأمس مَلَكَ العَالَم، و أصبحَ أحمد بجوارِه، و ليتَه أخذَ معَه المكبِّر ليقرأَ عتماتِنا الآن."

2ـ في الدرباسيّة.

ها قد رَحَلَ نهارُ عامودا وانطفأتْ ذبالتُه و هَجَمَ الظلامُ عليها وأحمدُ فيها بعينيه المطفَأَتين.

طريق عامودا ـ الدرباسيّة بخطوةٍ يقطعُها عابرو السبيل، وأحمد طَوَالَ عمرِه عابرٌ للقارات و المحيطات و البحار، لكنَّه يحطُّ برحلِهِ الخفيف في أصغرِ بقعةٍ في الغرفة. 

أحمد و أنا في بيتِ أُختِه الوحيدة سنيحة ..أخذتني إلى غرفتِِه مبتسمةً: أَلَا تراه ترك كلّ الغرفة واتخذَ هذه الزاويةَ فيها. زاويةٌ ..مترٌ بمتر فيها كلُّ أشياء أحمد الثمينات: كتبٌ وأقلامٌ و دفترٌ ونظاراتٌ و حاسوب محمول والكثيرُ من الأدوية.

" كنْ في الدنيا غريباً أو عابرَ سبيل."

هذا هو أحمد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بورتريه Ehmed Huseyni

 بورتريه  Ehmed Huseyni   عبد اللطيف الحسينيّ.  1ـ في عامودا بعدَ ثلاثةِ عقودٍ عادَ الشيخُ إلى صباه...عامودا التي غادرْناها أوغادرتْنا أو عل...